السيد محمد حسين فضل الله
160
من وحي القرآن
الناس أن يفعلوه ، أو يحذروا منه ، وما سيواجهون في مستقبل الدنيا والآخرة من خير أو شر على مستوى مصيرهم إذا أطاعوا أو عصوا . . . فاتبعون لتحصلوا على ذلك كله لتهتدوا به في ظلمات الطريق . * * * مشكلة الرسل والدعاة مع عماة البصيرة أَ وَعَجِبْتُمْ أَنْ جاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ؟ ! لماذا تأخذكم الدهشة أو يسيطر عليكم العجب من هذه الدعوة ؟ ! من أين جاءتكم الفكرة التي تقول : إنّ الرسول لا يمكن أن يكون إنسانا مثلنا ، بل يجب أن يكون من الملائكة ، أو من عالم آخر ؟ ! إنّ اللَّه خلق الناس كما يشاء ، واختص بعضهم بصفات لم يعطها لآخرين ، فما المانع من أن يختص بعض الناس برسالته ، لأنه يرى فيهم من الخصائص الروحية والفكرية والعملية ما لا يراه في الآخرين ؟ ! وإذا كان ذلك أمرا معقولا ، فيجب أن تفكروا بأن اللَّه الذي يريد أن ينظّم للناس حياتهم ويبين لهم سبيل هداهم ، لا بد من أن يرسل رسولا منهم لتحقيق هذا الهدف ، لأنه لو كان الرسول من غيرهم ، فسيقول الناس إنه من عالم آخر ، ونحن لا نستطيع بلوغ ما يملكه أهل ذاك العالم من طاقة ، ولا تدل تجربته في أي حقل على إمكان نجاحها كتجربة في حياة الناس ، لأنه من الممكن أن تكون عناصر النجاح منطلقة من الخصائص غير المحدودة لأهل ذلك العالم . إنه استفهام للإنكار لا للمعرفة ، إنه يريد أن يؤكد لهم الصفة والدور الذي تمثله ، وهو الدعوة إلى التقوى من خلال الإنذار ، من أجل أن يحصلوا على طاعة اللَّه ، فيحصلوا على الرحمة من خلال ذلك كله . فَكَذَّبُوهُ ولم يلتفتوا إليه ، وإلى كل معطيات الفكر الذي قدمه إليهم ،